سيرة ذاتية:
البارودي (1840- 1904) هو محمود سامي البارودي، من أسرة جركسية ذات جاه ونسب، وينتسب أجداده إلى حكام مصر المماليك. تيتم وهو في السابعة من عمره، وتلقى دروسه الأولى في البيت حتى بلغ الثانية عشرة من عمره،

ثم التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج فيها سنة 1854 وهو في سن السادسة عشرة من عمره في عهد عباس الأول. ثم لم يجد البارودي عملا يعمله، وكان يود أن يحقق في طريق الجندية آمالا ضخمة، لذلك وجد نفسه مسوقا إلى كتب الأقدمين يلتهمها التهاما، فراقه من التراث الأدبي شعر الفخر والحماسة، ووصف ميادين القتال، وأعمال الأبطال،
وتحركت فيه ملكة الشعر الكامنة في حنايا فؤاده، فنظمه، أسوة بامرئ القيس، وابن المعتز، وأبي فراس، وغيرهم. ثم ضاقت به مصر، فرحل إلى الآستانه، والتحق بوزارة الخارجية، وأتقن التركية والفارسية، وحفظ كثيرا من أشعارهما وقال الشعر فيهما، ثم عاد إلى مصر، والتحق بحاشية الخديوي، ووصل إلى رتبة "قائمقام"، واشترك في معارك جزيرة "كريت"، وقلد منصب "اللواء" بعد مشاركته سنة 1878م في حرب تركيا ضد روسيا. ولما عاد من حرب البلقان وهو في الأربعين من عمره عين مديرا للشرقية ثم محافظا، ثم وزيرا للأوقاف والحربية، ثم رئيسا للوزارة. ومع اندلاع الثورة وانهزام العرابي نتيجة الغدر والخيانة، حوكم زعماء الثورة ونفوا إلى "سرنديب" - إحدى جزر الهند - ومن بينهم البارودي، حيث مكث سبعة عشر عاما قال فيها القصائد الخالدة التي يبثها شكواه وحنينه إلى وطنه ويصف ما حوله، ويرثي من مات من أهله وأصدقائه. وأورث طول النفي البارودي السقام والعلل، فكف بصره، وضعف سمعه، ووهن جسمه.

ورجع مصر عام 1900م مع بقية المنفيين وقد خطف الموت ابنتيه وزوجته، فلم تمهله المنية طويلا، وتوفي في ديسمبر عام 1904م.



قصيدة ردوا على الصبا:


ردّوا علي الصبا من عصري الخالي
وهل يعود سواد اللمة البالـــــــي

مــاض من العيش ما لاحت مخايلــه
في صفحة الفكر إلا هاج بالبالـي

سلــت قولب فقــرت في مضاجعهــا
بعد الحنين وقلبي ليس بالسالـــي

لــم يدر من بات مســــرورا بلذاتــه
أني بنار الأسى من هجره صـال

يــا غاضبين علينا هـــل إلـى عـــدة
بالوصل يوم أناغي فيه إقبـــــالي

غبتم فأظلـــم يومـي بعـــد فرقتكــــم
وساء صنع الليالي بعد إجمـــــال

قـــد كنت أحسبني منكــم على ثقـــة
حتى منيت بما لم يجـــر في بالي

لم أجــــن في الحب ذنبا أستحق بــه
عتبا ولكنهــــا تحريـــف أقـــوال

ومن أطــــاع رواة الســـوء نفـــــره
عن الصديق سماع القيل والقــال

أدهى المصـــــائب غــدر قبله ثقـــة
وأقبـــــح الظلــم صد بعـد إقبــال